الشيخ الأنصاري
71
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الدالّ على السببيّة ، فتكون تلك الوجوبات كلّ واحد منها في عرض الآخر ، فهناك إيجابات متعدّدة في موارد متعدّدة بواسطة الكلام الدالّ على السببيّة ، ويتفرّع عليها وجوبات متعدّدة على وجه التعليق ، وبعد حصول المعلّق عليه - وهو وجود السبب - يتحقّق الاشتغال بأفراد متعدّدة . ويمكن أن يجاب بالتزام أنّها أسباب لنفس الأفعال لا لأحكامها . قوله : « ضرورة لزوم الانفكاك » « 1 » . قلنا : إنّ الجنابة - مثلا - سبب جعليّ لا عقليّ ولا عاديّ ، ومعنى السبب الجعلي هو أنّ لها نحو اقتضاء في نظر الجاعل للغسل مثلا على وجه لو انقدح في نفوسنا لكنّا جازمين بالسببيّة ، يكشف عن ذلك ملاحظة قولك لعبدك : « إذا جاء زيد من السفر فأضفه » فإنّ للضيافة نحو ارتباط بالمجيء ، فالقول بأنّها ليست بأسباب لنفس الأفعال ، لا وجه له ؛ ولذا اشتهر في الأفواه والألسن : أنّ أسباب الغسل والوضوء كذا . إلّا أنّ الإنصاف أنّه لا يسمن « 2 » فإنّ معنى جعليّة السبب ليس إلّا مطلوبيّة المسبّب عند وجود السبب . والارتباط المدّعي بين الشرط والجزاء حيث يكون الجزاء « 3 » من الأفعال الاختياريّة هو كون الشرط موردا لانتزاع أمر يصحّ جعله غاية للفعل المذكور ، كما يظهر بملاحظة قولك : « إذا قدم زيد من السفر فأضفه » فإنّ السفر مورد لما هو الغاية ولو على وجه انتزاعي كما لا يخفى ، فالتعويل في دفع المنع المذكور على ما ذكرنا .
--> ( 1 ) أي : قول المحقّق النراقي المتقدّم في الصفحة : 68 . ( 2 ) في ( ع ) : « لا يثمر » . ( 3 ) في ( ع ) : « الفعل » .